نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٧٢ - ٥١ هجاه بالشعر فأجابه بأخذ الشعير
٥١ هجاه بالشعر فأجابه بأخذ الشعير
حدّثني عبد اللّه بن أحمد بن داسه [١] ، قال: حدّثني أبو سهل بن زياد القطان [٢] قال:
كان بإسكاف [٣] ، شاعر[٥٨]له ضويعة [٤] ، فهجا عاملها، و بلغه ذلك، فأمسك عنه، فلما كان وقت الغلّة، ركب العامل إلى البيدر، و قسمه، و حمل غلّة الشاعر أصلا.
فجاء الشاعر إليه يشكو، و يداريه.
فقال: يا هذا ليست بيننا معاملة، أنت هجوتنا بالشعر، و نحن هجوناك بالشعير، و قد استوت الحال بيننا و بينك.
[١] أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن بكر بن داسه البصري.
[٢] في الأصل: العطار، و الصحيح ما أثبتناه، و أبو سهل بن زياد القطان، هو أحمد بن محمد ابن عبد اللّه بن زياد بن عباد (٢٥٩-٣٥٠) أقام بدار القطن فنسب إليها، ترجم له الخطيب البغدادي (٥/٤٥-٢٤٠٤) و قال عنه إنه كان أديبا شاعرا، راوية للأدب، و يتضح من قصص النشوار، أنه كان متين العلاقة بالوزير علي بن عيسى، فقد كان رفيقه لما نفي إلى مكة (القصة ٤/١٠٦ من النشوار، المنتظم ٦/٣٥١) كما أن القصة ٣/٦٣ من النشوار، يتحدث فيها عن أمور لا يعرفها إلا الخواص.
[٣] ورد في معجم البلدان (١/٢٥٢) : اسكاف ناحيتان بالنهروان، اسكاف بني الجنيد، و هي اسكاف العليا، من نواحي النهروان بين بغداد و واسط من الجانب الشرقي، و اسكاف السفلى، من نواحي النهروان أيضا. و هاتان الناحيتان الآن خراب بخراب النهروان منذ أيام الملوك السلجوقية، كان قد انسد نهر النهروان، و اشتغل الملوك عن إصلاحه و حفره باختلافهم، و تطرقتها عساكرهم، فخربت الكورة بأجمعها.
[٤] الضويعة: تصغير ضيعة، و استعمال الواو في التصغير عند البغداديين دارج، مثل: كويعة، تصغير: كاع، أي قطعة الأرض، و شويب، تصغير: شائب، من الشيب، و زوين، تصغير: زين.