نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١٣ - ٦٩ شغف المتوكل بالعود الهندي
قال الحسين: فقال لي عمرو بن زيد: استبعدت أمر هذا العود، إلى أن حدّثني بعض التجّار الثقات، المشهورين بدخول الهند دفعات، بحديث هذا العود، و وصفه لي، فخرج الحديثان واحدا على اتّفاق.
فقلت: هل سمعت من سبب قلّته؟ فقال: سألتهم عن سبب ذلك، فقالوا: ليس ينبت إلاّ في موضع واحد، في قلّة جبل، بيننا و بينه مشاقّ، و غرر [١] ، و أخطار، و وحوش ضارية كثيرة، فالملوك تتكلّف إنفاق الأموال العظيمة، على مرور الأيّام، و الشهور، و الأعوام، حتى يصل أصحابهم إلى ذلك الجبل، و يصعدون منه إلى حيث يمكن، فيبلغون إلى حيث لا طريق فيه، و لا حيلة، و يرون تيوسا، كالتيوس الجبليّة التي هاهنا، ترعى في[٩٥]تلك الأشجار من بعد، فربّما اتّفق أن يروا الواحد، و هو في الذروة، و في فيه قطعة من هذا العود يأكله، فيرمونه بالسهام، فإذا اتفق أن يصيبه السهم، فيسقط التيس إليهم بحميّة السهم، و في فمه ذلك العود، فيتناولوه من فيه، و إلاّ فلا سبيل إلى الحصول على شيء من العود البتة.
ففي سنين طوال، تتفق هذه القطعة اليسيرة، بعد المشقّة العظيمة، على مراصدة الرجال بذلك.
فبهذا السبيل يقلّ.
[١] الغرر: التعريض للهلاك.