نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٩٠ - ١٢٤ قال الخليفة المقتدر
فسمعهم جعفر، ملاّح طيّار المقتدر، الرئيس على الملاحين الذين برسم الخدمة، فنادى عليهم، و قال: معي طعام.
قال: فهاتم ما معه.
فأخرج من تحت الطيّار، جونة مليحة، خيازر [١] ، لطيفة، فيها جدي بارد [٢] ، و سكباج مبرّد [٣] ، و بزماورد [٤] ، و إدام [٥] ، و قطعة مالح ممقور [٦]
طيّبة، و أرغفة سميذ جيّدة [٧] ، و كل ذلك نظيف، و إذا هي جونة تعمل له في منزله، في كلّ يوم، و تحمل إليه، فيأكلها في موضعه في الطيّار، و يلازم الخدمة.
فلمّا حملت إلى المقتدر، استنظفها، و أكل منها، و استطاب المالح، و الإدام، فكان أكثر أكله منه.
و لحقته الأطعمة من مطبخه، فقال: ما آكل اليوم، إلاّ من طعام جعفر الملاّح، فأتمّ أكله منه، و أمر بتفريق الطعام على من حضر.
ثم قال: قولوا له: هات الحلوى.
فقال: نحن لا نعرف الحلوى.
فقال المقتدر: ما ظننت أنّ في الدنيا من يأكل طعاما، بلا حلوى بعده.
[١] خيازر: خيزران.
[٢] الجدي: ابن المعز في سنته الأولى و هو ما يسمى في بغداد: القوزي.
[٣] سكباج: اللحم المطبوخ بالخل.
[٤] البزماورد: الرقاق الملفوف باللحم.
[٥] الإدام: كل ما يؤكل مع الخبز فهو إدام.
[٦] الممقور: المالح إذا نقع في الخل.
[٧] الرغيف السميذ: المصنوع من الدقيق الأبيض، و الباعة في بغداد الآن ينادون بكلمة سميط بالطاء، على نوع من الخبز المسمسم يتخذ على هيأة الحلقات، و هذا النداء موروث عن أسلافهم الذين كانوا ينادون على الخبز السميذ.