نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٦ - ١٢٢ الوزير حامد بن العباس يعذّب المحسّن بن الفرات
فأمسك كالخجل، ثم قال: هاته.
فلما جاء، قال: يا أبا جعفر، من حقّ مودّتي لك، أن تتوافى لأعدائي، و تقوم عن مجلسي، إذا رأيتني أوقع بأعدائي؟ فقال: ننصف؟أو نقول: صدق الأمير؟ قال: أسمع و أنصف.
قال: أيّها[١٥٦]الوزير، هذا رجل سألتك فيه، فاعمل [١] أنّه كان بقّالا، لابن وزير أنت تعلم حالته، و قديم رئاسته، فما كان يحسن أن تردّني فيه، و لا إن رددتني، أن تسومني الجلوس، و حضور عذاب من شفعت فيه، ثم أنت تعلم، أنّ الأيّام دول، و أنّ لهذا الفعل عاقبة، يكفيك اللّه إيّاها، فأيّ شيء يضرّك من سلامة مهجتي، في حال العافية، و إفلات نعمتي من شرّ هؤلاء؟و أن يقولوا غدا: داهننا، و لم يشفع لنا، و لو كان نصحنا ما خالفه الوزير، مع ما بينهما، و ما قعد ليشاهد صفعنا، إلاّ تشفّيا منا، و أيّ شيء أحسن بك من أن تنسب حاشيتك، و من اخترته لمودتك و أنسك، إلى الخير، و بعدهم من الشرّ، فيقال: إنّه لو لم يكن خيّرا، لما استصحب الأخيار، و إنّما يحمله على ما فعله، الغضب، و الحاجة إلى المال، و إلاّ فالخير طبعه، و الغالب عليه، و لا يقال: إنّه شرير جمع الأشرار حواليه، و اعلم أنّي[١٥٧]ما قمت من مجلسك، إلاّ و قد وضعت في نفسي، أنّك تنكبني، و علمت أنّي قد أسأت أدبي، و أنّي غير آمن من عجلتك في نكبتي، و لكن قلت: أكون على حقّ، و متمسّكا بحجّة و حزم، و إن جنى عليّ، و إن سلمت، فبفضل اللّه، و إن هلكت فاللّه يخلّصني.
قال: فخجل حامد، و اعتذر إليه و قال: اخرج الآن، و خذ بيد المحسّن، و توسّط أمره، و خفّف محنته.
[١] اعمل: بمعنى افترض.