نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨١ - ٥٦ تاجر يتمدّح بتجسسه على رسائل التجّار
فأنفذت إلى وكلائي في الحال، فاستدعيتهم، فجاءوا، فقلت لهم:
خذوا من فلان الناقد [١] ، و فلان الناقد، كل ما عندهم من العين و الورق [٢]
الساعة، و لا ينقضي اليوم إلاّ و تبتاعون كلما تقدرون عليه من الزيت، و اكتبوا إليّ، عند انقضاء النهار، بالصورة.
فمضوا، فلما كان العشاء، جاءني خبرهم، بأنهم قد ابتاعوا زيتا، بثلاثة آلاف دينار، فكتبت إليهم بقبض ألوف دنانير أخر، و بشرى كل ما[٦٥] يقدرون عليه من الزيت.
و أصبحنا، فدفعت إلى الفيج ثلاثة دنانير، و قلت له: إن أقمت عندي، دفعت إليك ثلاثة دنانير أخرى.
فقال: أفعل.
و جاءتني رقعة أصحابي، بأنّهم ابتاعوا زيتا بأربعة آلاف دينار، و انّه قد تحرّك سعره لطلبهم إيّاه، فكتبت بأن يبتاعوا كلّ ما يقدرون عليه، و إن كان قد زاد.
و شاغلت الرسول، اليوم الثالث، و دفعت إليه في اليومين، ستّة دنانير، و أقام ثلاثة أيام، و ابتاع أصحابي بثلاثة [٣] آلاف دينار أخرى.
و جاءوني عشيّا، فقالوا: كان ما ابتعناه اليوم زائدا على ما قبله، في كلّ عشرة، نصف درهم، و لم يبق في السوق شيء يفكّر فيه.
فصرفت الرسول، و أقمت في بستاني أيّاما، ثم عدت إلى داري، و قد قرأ التجّار الكتب، و عرفوا خبر الزيت بالرقّة، فجاءوني يهرعون [٤] ،
[١] الناقد: الصيرفي.
[٢] العين: الذهب أي الدنانير، و الورق: الفضة أي الدراهم.
[٣] في الأصل: بأربعة.
[٤] في الأصل: يقرعون.