نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٧ - ٥٩ بحث في الأمانة
٥٩ بحث في الأمانة
حدّثني عبيد اللّه بن أحمد بن بكير [١] ، قال: حدّثني أبو جعفر الضبّي، الفقيه الحنفي، و قد شاهدته أنا [٢] ، و كان من شيوخ التجّار المستورين، فقيها، يحضر مجلس أبي [٣] للخلاف [٤] ، و يناظر، و لم أسمع منه هذه الحكاية، قال:
حدّثني شيخ من التجّار، بسيراف، قال:
كان عندنا نفسان، يمشيان في طريق، فرأيا صرّة دراهم ملقاة في الطريق، فقال أحدهما للآخر: خذها و احفظها لصاحبها.
فقال الرجل: لا أفعل.
فقال: لكني آخذها، و أحفظها، فإن وجدت صاحبها، رددتها عليه.
قال: فأخذها و مشى. فإذا برجل يصيح.
فقالا له: ما لك؟ فقال: صرّة صفتها كذا و كذا، فيها دراهم لي، سقطت منّي الساعة.
فقال الذي هي معه: خذها، فإنّها هذه.
فسلّمها إليه، ثم قال لصاحبه: أ ليس لو كان الناس كلهم على مذهبك[٧١]، في أن لا يحفظوا على الناس، لضاعت أموالهم.
فقال له الآخر: أ ليس لو كان الناس كلهم على مذهبي، ما ضاعت الصرّة، و لكانت تبقى في الطريق مكانها، حتى يرجع صاحبها، فيأخذها.
[١] لعل الصحيح: عبد اللّه بن أحمد بن بكر بن داسه.
[٢] الضمير يعود للمؤلف.
[٣] والد المؤلف أبو القاسم علي بن محمد القاضي التنوخي: ترجمته في حاشية القصة ٢/٧٤ من النشوار.
[٤] يراد بالخلاف: المناقشة في الأمور الاعتقادية و المباحثة في الآراء و المذاهب.