نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٣٣ - ٩٠ و شديد عادة منتزعة
٩٠ و شديد عادة منتزعة
حدّثني أبو بكر بن جعفر السواق، أحد تجّار الكرخ ببغداد، المشهورين باليسار و الستر، و حفظ القرآن، و وجه من وجوههم، قال:
كان عليّ وعد بنقدة [١] ، لابن عبدان الصيرفيّ، و هذا رجل باق إلى الآن، من وجوه الصيارف، بدرب عون [٢] ، من المياسير، فأخّرت إنجازه، لضرورة لحقتني، و لم تكن عادتي جارية معه بمثل ذلك.
فجاءني يقتضيني، و قال في عرض الخطاب: أقول لك يا أبا بكر، كما قال اللّه: و شديد عادة منتزعة.
فقلت: إنّا للّه، إنّا للّه، ما قال اللّه عزّ و جلّ هذا [٣] .
قال: فاستحيا منّي، و قام، فما عاد إليّ أيّاما.
فلما حضرت الدراهم، أنفذتها إليه.
[١] النقدة: ما يؤديه التاجر نقدا سدادا لما ترتب عليه من ديون، اصطلاح تجاري عباسي.
راجع القصة ٨/٩٧ من النشوار، و فيها: و كان يراني أخرج كيسا من صندوق لي، فأعطي منه النقدات التي تحل علي.
[٢] درب عون: مقر الصيارفة، راجع القصة ٢/٩٤ من النشوار.
[٣] هو بيت من الشعر، و تمامه:
لا تهني بعد إكرامك لي # فشديد عادة منتزعه