نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٣٤ - ٩١ صلاة التجار
٩١ صلاة التجار
و كان عندنا بالبصرة، رجل من التجّار، مستور، يعرف بأبي عليّ ابن سعدان، أحد الباعة في دار البطّيخ [١] ، موسر، يركب، و ينبسط [٢] [١٠٨] في المجالس، و في الكلام.
فأخبرني أبو طلحة الأزدي، صاحب بني المثنى [٣] ، شيخ مستور، قال:
رأيته مرّة، و نحن جلوس في دهليز جعفر بن عبد الواحد القاضي [٤] ، ننتظر الإذن عليه، و قد حضرت العصر، فقام كلّ واحد منا، فصلى، و قام ابن سعدان، فصلى صلاة، لم أر قط أسخف منها.
فقلت له: يا أبا عليّ، هذه ليست صلاة، فأحسن صلاتك، فإنّ هذه الصلاة، كما قال ابن المعتزّ:
صلاتك بين الملا نقرة # كما اختلس الجرعة الوالغ
فقال لي: يا أبا طلحة، أعزّك اللّه، هذا فضول لا نعرفه، نحن نصلّي صلاة التجّار.
فقلت له: هذا أعجب، كأنّ اللّه عزّ و جلّ، فرض على التجّار صلاة غير الصلاة التي فرضها على سائر عباده؟
[١] دار البطيخ: سوق الفاكهة، و لابن الرومي الشاعر قصيدة ذكر فيها ألوانا كثيرة من الفاكهة، فسميت دار البطيخ.
[٢] الانبساط: ترك الاحتشام.
[٣] آل أبي علي الحسن بن المثنى، من وجهاء أهل البصرة، نقل التنوخي أخبارا كثيرة في نشواره عن أبي الحسين أحمد بن الحسن بن المثنى و عن أخيه أبي طلحة.
[٤] أبو القاسم جعفر بن عبد الواحد الهاشمي القاضي: ترجمته في حاشية القصة ٢/٨٠ من النشوار.