نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٦ - ١٥٢ أبو المغيرة الشاعر يروي خبرا ملفقا
١٥٢ أبو المغيرة الشاعر يروي خبرا ملفقا
حدّثنا أبو المغيرة، محمد بن يعقوب بن يوسف، الشاعر، البغداديّ، الأسديّ، قال: حدّثني أبو موسى عيسى بن عبيد اللّه البغداديّ، قال:
حدّثني صديق لي، قال:
كنت قاصدا للرملة [١] وحدي، فانتهيت إليها، و قد نام الناس، ليلا، فعدلت إلى المقبرة، و دخلت بعض القباب التي على القبور، و طرحت درقة [٢]
كانت معي، فاتكأت[٢٠٠]عليها، و علّقت سيفي أريد النوم، لأدخل إلى البلد نهارا، فاستوحشت من الموضع، و أرقت.
فلما طال أرقي، أحسست بحركة، فقلت: لصوص يجتازون، فإن قصدت لهم، لم آمنهم، و لعلّهم أن يكونوا جماعة، فلا أطيقهم، فانخزلت مكاني، و لم أتحرّك، و أخرجت رأسي من بعض أبواب القبّة، على تخوّف شديد، فرأيت دابّة كالدبّ، يمشي، فأخفيت نفسي، فإذا به قد قصد قبّة حيالي، قريبة منّي، فما زال يتلفّت طويلا، و يدور حولها، و يتلفّت، ساعة، ثم دخلها.
فارتبت به، و أنكرت فعله، و تطلّعت نفسي إلى علم ما هو عليه.
فدخل القبّة، و خرج غير متثبّت، ثم دخل و خرج، بسرعة، دفعات، ثم دخل، و عيني عليه، فضرب بيده إلى قبر في القبة ليحفر.
فقلت: نباش، لا شك فيه.
[١] الرملة: مدينة عظيمة بفلسطين (معجم البلدان ٢/٨١٧) .
[٢] الدرقة، بفتح الدال و الراء: الترس من الجلود لا خشب فيه، و العامة في بغداد يسمونها:
درقه، بكسر الدال و تسكين الراء، و يريدون بها الترس عامة سواء من حديد أو من غيره.