نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠٧ - ١٣٥ أشهدوا العدول على الخليفة المطيع لمّا خلع نفسه
فأدخلونا، و ليس معنا سابع، حتى شهدنا على المطيع للّه [١] ، بأنّه قد خلع نفسه [٢] ، و قرأنا عليه رقعة الخلع [٣] ، و قرّرناه بما فيها، و خرجنا.
فأدخلنا إلى دار أخرى، من دور الخلافة، حتى حصلنا بحضرة الأمير أبي بكر عبد الكريم [٤] بن المطيع، فبايعناه بالخلافة، و سلّمنا عليه بها، و خرجنا، فجلسنا في مجلس قريب من مجلسه، لنوقّع خطوطنا بالشهادة في كتاب الخلع [٥] .
قال: و استسقى أمير المؤمنين الطائع، ماء، فجاء بعض الخدم، بكوز فيه[١٧٣]ماء، فشرب، و خرج، فرأيت الكوز، و كنت عطشانا، فقلت له: يا أستاذ، اسقني، فجاءني بماء في ذلك الكوز بعينه، فشربت منه.
و كتبنا خطوطنا، و خرجنا.
[١] المطيع للّه: الفضل بن جعفر المقتدر، ترجمته في حاشية القصة ١/١٣١ من النشوار.
[٢] تجارب الأمم ٢/٣٢٨.
[٣] هذا ما أشهد على نفسه أمير المؤمنين الفضل المطيع للّه، حين نظر لدينه، و رعيته، و شغل بالعلة الدائمة، عما يراعيه من الأمور الدينية، و انقطع عن بعض ما كان يجب عليه، فرأى اعتزال ما كان إليه من الأمور، و تسليمه إلى ناهض به، قائم بحقه، فهو يرى له الرأي، عهد، ثم أشهد بذلك طوعا، في يوم الأربعاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ثلاث و ستين و ثلاثمائة، (خلاصة الذهب المسبوك ٢٥٧) .
[٤] الطائع أبو بكر عبد الكريم بن المطيع الفضل: مدة خلافته ٣٦٣-٣٨١.
[٥] كتب القاضي محمد بن صالح الهاشمي في كتاب الخلع: شهد عندي بذلك أحمد بن حامد، و طلحة بن محمد بن جعفر، و كتب محمد بن صالح (خلاصة الذهب السبوك ٢٥٨) و الشاهد الثاني، أبو القاسم طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد المعتزلي (٢٩١-٣٨٠) ، نقل عنه التنوخي في نشواره، أخبارا عدة، و ترجم له، الخطيب البغدادي في تاريخه ١٩/٣٥ و وصفه صاحب شذرات الذهب ٣/٩٧ بأنه الشاهد العدل، المقرئ، تلميذ ابن مجاهد، و في المنتظم ٧/١٥٤ انه كان مقدما في وقته على الشهود.