نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٠ - ١٥٢ أبو المغيرة الشاعر يروي خبرا ملفقا
إلى هذه الجارية، فاشترت لي جلد ماعز غير محلوق الشعر، و استعملت لي كفّين من حديد، و كنت إذا نمتم، أفتح الباب، و آمرها أن تنام في الدهليز و لا تغلق الباب، و ألبس الجلد، و الكفّين الحديد، و أمشي على أربع، فلا يشكّ من لعلّه يراني من سطح أو غيره، أنّي كلب.
ثم أخرج إلى المقبرة، و قد عرفت من النهار[٢٠٥]، خبر من يموت من الجلّة، و أين قد دفن، فأقصد قبره، فأنبشه، و آخذ الأكفان، فأدخلها في الجلد، و أمشي مشيتي، و أعود و الباب غير مغلق، فأدخل، و أغلقه، و أنزع تلك الآلة، و أدفعها إلى الجارية، مع ما قد أخذته، فتخبئه في بيت لا تعلمون به، و قد اجتمع ثلاثمائة كفن، أو ما يقاربها، لا أدري ما أصنع بها، إلاّ أنّي كنت أجد لذلك الخروج، و الفعل، لذّة لا سبب لها، أكثر من أن أصابتني بهذه المحنة.
فلما كان الليلة، تسلّط عليّ رجل، أحسّ بي، و كان كأنّه جالس، أو حارس لذلك القبر، فحين بدأت أنبشه، جاءني، فقمت لأضرب وجهه بكفّي الحديد، فأشغله بها عنّي، و أعدو، و أنجو، فداخلني بالسيف، فضربني، فتلقّيت الضربة بشمالي، فأبان كفّي.
فقلت لها: أظهري أنّه قد خرجت على كفك خراج، و تعاللي، فإن الذي بك من صفار، يصدّق قولك، حتى إذا مضت أيّام، قلنا لأبيك، لا بد أن تقطع يدك، و إلاّ خبث جميع[٢٠٦]بدنك، فتلفت، فيأذن لنا في قطعها، فنوهم أنّا قطعناها[من]جديد، و ينستر أمرك.
فعملنا على هذا، بعد أن استتبتها، فتابت، و حلفت باللّه، لا عادت.
و كنت على بيع هذه الجارية، و أراعي فيما بعد مبيت هذه الصبيّة، و أبيّتها جانبي، ففضحتني أنت، و فضحت نفسك.
فقال لها القاضي: ما تقولين؟