نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٨٦ - ١٧٧ من شعر الوزير المهلبي
١٧٧ من شعر الوزير المهلبي
سمعت الوزير أبا محمد المهلّبيّ [١] ، يتحدّث يوما في مجلس أنس حضرته، قال:
كنت قد خرجت من الأهواز، مع أبي جعفر الصيمري [٢] ، نريد السوس [٣] ، و هو إذ ذاك عاملها لمعزّ الدولة، و كانت والدة أبي الغنائم-إذ ذاك-بالسوس، و أنا في عنفوان استهتاري بها، و قد اشتدّ شوقي إليها، يعني تجنّي جاريته [٤] .
فلما صرنا في الرمل الذي في الطريق، هاجت ريح عظيمة، فسفت علينا تلك الرمال، فذكرت بيتي الفرزدق، و هما:
و ركب كأنّ الريح تطلب عندهم # لها سلبا من جذبها بالعصائب
سروا يخبطون الريح و هي تلفّهم # إلى شعب الأكوار من كل جانب [٥]
[١] الوزير أبو محمد المهلبي: ترجمته في حاشية القصة ١/١ من النشوار.
[٢] الوزير أبو جعفر الصيمري: ترجمته في حاشية القصة ١/٤٧ من النشوار.
[٣] السوس: انظر حاشية القصة ٣/٩٣ من النشوار.
[٤] تجني: جارية المهلبي و محظيته، و أم ولده أبي الغنائم المفضل بن الحسن المهلبي و ابنته زينة التي تزوجها الوزير أبو الفضل الشيرازي، و كان المهلبي مولعا بها، و دام حبه لها حتى فرق الموت بينهما، و كانت من خيرات النساء، كثيرة الحسنات (القصة ٢/١٣٤ من النشوار) ، راجع في اليتيمة ٢/٢٢٤-٢٤١ ترجمة الوزير المهلبي، و فيها بعض شعره في تجني.
[٥] أخطأ الناسخ فأغفل بيت الفرزدق و وضع مكانه أحد بيتي المهلبي، و هو البيت الذي أوله:
نصبت لها نفسي، فاصلحت الخطأ، و وضعت مكانه البيت الصحيح.