نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٢ - ١١٢ مريض بالاستسقاء تشفيه أكلة جراد
فكان يجلس على دكان [١] باب الدار التي نزلها ببغداد، فمهما رآه يجتاز [١٣٠]على الطريق، اشتراه، و أكله.
فمرّ به رجل يبيع الجراد مطبوخا، فأجلسه، و اشترى منه عشرة أرطال، و أكلها بأسرها.
فلما كان بعد ساعة من أكله، انحلّ طبعه [٢] ، و تواتر قيامه، حتى قام في ثلاثة أيّام أكثر من ثلاثمائة مجلس، و ضعف، و أيس منه.
ثم انقطع القيام، و قد زال كل ما كان في جوفه، و أنابت إليه قوّته، و برأ.
فخرج برجليه، في اليوم الخامس، يتصرّف في حوائجه، فرآه أحد الطب، و عجب من أمره، و سأله عن الخبر، فعرّفه.
فقال: ليس من شأن الجراد، أن يفعل هذا الفعل، و لا بدّ أن يكون في الجراد الذي فعله، خاصيّة، فأحب أن تدلّني على بائع الجراد.
قال: فما زالوا في طلبه، حتى اجتاز بالباب، دفعة ثانية، و رآه الطبيب، فقال: ممّن اشتريت هذا الجراد؟.
فقال: ما اشتريته، أنا أصيده، و أجمع منه شيئا كثيرا، و أطبخه على الأيّام، و أبيعه.
فقال: من أين تصطاده؟ قال: فذكر قرية على فراسخ يسيرة من بغداد.
فقال[١٣١]له الطبيب: أعطيك دنانير، و تدع شغلك، و تجيء معي إلى الموضع الذي اصطدت منه الجراد.
[١] الدكان: الدكة.
[٢] انحلال الطبع: كناية عن الإسهال.