نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٠ - ٧٧ كتم رويم حبّ الدنيا أربعين سنة
٧٧ كتم رويم حبّ الدنيا أربعين سنة
و سمعته يقول: سمعت جعفر الخلدي يقول:
من أراد أن يستكتم سرّا له، فليستكتم[٩٨]رويم [١] ، فإنّه كتم حبّ الدنيا أربعين سنة.
فقيل له: كيف؟ قال: كان يتصوّف أربعين سنة، فولي بعد ذلك، إسماعيل بن إسحاق القاضي [٢] ، قضاء بغداد، و كانت بينهما مودّة وكيدة، فجذبه إليه، و جعله وكيلا على بابه، فترك الصوفيّة، و التصوّف [٣] ، و التوكّل [٤] ، و لبس الخز [٥] ، و القصب [٦] ، و الدبيقي [٧] ، و المروي [٨] ، و ركب الحمير و البغال، و أكل الطيّبات، و بنى الدور.
و إذا هو كان يكتم حبّ الدنيا، لما لم يجدها، فلمّا وجدها، أظهر ما كان يكتم من حبّها.
[١] رويم بن أحمد (أو محمد) بن يزيد بن رويم بن يزيد، أبو محمد الصوفي، و أبو الحسن، من أفاضل البغداديين، عالم بالقرآن و معانيه، كان يتفقه لداود بن علي الأصبهاني، توفي في السنة ٣٠٣ (تاريخ بغداد للخطيب ٨/٤٣٠ و المنتظم ٦/١٣٦) .
[٢] أبو إسحاق الأزدي: القاضي إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل: ترجمته في حاشية القصة ١/٣٣ من النشوار.
[٣] التصوف عند الصوفية: الاتصاف بأخلاق العبودية-اصطلاحات الصوفية ١١.
[٤] التوكل عند الصوفية: هو الثقة بما عند اللّه، و اليأس عما في أيدي الناس-التعريفات ٤٨.
[٥] الخز: نسيج مختلط من الصوف و الحرير.
[٦] القصب: الثوب الرقيق الناعم من الكتان.
[٧] الدبيقي: ثياب فاخرة، تنسب إلى دبيق، موضع بمصر.
[٨] المروي: ثوب من نسج مرو، و هو الملحم، أي الذي تختلف لحمته عن سداه، راجع لطائف المعارف ٢٠٣ و ٢٠٤.