نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٨ - ١٠١ مؤدب يتشاتم مع التلاميذ
فقال: يا أبا جعفر، التراب و الجندل بفيك و على رأسك، و الويل و الويح محيطان بك، أ تطمع أن تعلّمهم بهذه الهيبة؟حفّت بك اللعنة و الخيبة، أسبابك أفسدت، أ من قدري بضحكك وضعت؟أم سترك عند هؤلاء الأنكاد هتكت؟أشهد اللّه، لا أكلمك، أو تعتذر.
و أخذ أبو جعفر، يداريه، و يعتذر إليه، حتى رضي لوقته.
و كان يقول الشعر، و ينشده أبا جعفر دائما، و ما حفظت منه شيئا.
و لو لا أنّ هذه الألفاظ، تعاودناها في المكتب و نحن صبيان، لم تعلق بحفظي، فلما ترعرعت، كتبتها[١١٩]في موضع، و أنسيتها، ثم نقلتها منه، إلى هذا الموضع، و بقيت عندي إلى الآن.
١٠١ مؤدب يتشاتم مع التلاميذ
و سمعت، و أنا في الكتاب، أنّه جاء إلى معلمي، فأسلم إليه ابنه، فقال له: لم نقلته من عند المعلّم الأوّل؟ قال: لأنّني جزت به يوما، و الصبيان يتشاتمون، و هو لا يمنعهم بأكثر من أن يقول: قيّدوا ألفاظكم، أخزى اللّه حرماتكم، لا تتشاتموا يا بني البظر.
و إذا هو، ليس يمنعهم من سوء الأدب، و يدخل في جملة المتشاتمين، فنقلته.