نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٣ - ٣٦ بين الجبائي و الكرخي
قال: فلقيه، فقال له: يا أبا الحسن، بلغني انّك تأخذ من السلطان رزقا في الفقه.
قال: نعم.
قال: و مثلك في علمك، و دينك، يفعل هذا؟ فقال له أبو الحسن: أ و ليس قد أخذ الحسن البصري [١] ، رضي اللّه عنه، في زمنه، و فلان، و فلان، فعدّد خلقا من الصالحين و الفقهاء، ممن أخذ من بني أميّة.
فقال له أبو زهير: ذهاب هذا عليك أطرف، بنو أميّة، كانت مصائبهم في أديانهم، و جبايتهم الأموال سليمة، لم يظلموا في العشر، و لا في الخراج، و كان الفقهاء يأخذون من الأموال مع سلامتها، و هؤلاء [٢] ، مع سلامة أديانهم، أموالهم فاسدة، و جباياتهم بالظلم و الغش.
فسكت أبو الحسن، فلما كان وقت قبض جائزته، لم يطالب بها، و تركها، و لم يقبض شيئا من الجاري، إلى[٤١]أن مات.
قال لي عبد اللّه بن داسه: أن[أبا]زهير هذا، هو أستاذ أبي محمد ابن عبدل، الذي علّمه الفقه على مذاهب أصحابنا [٣] .
و كان أبو محمد بن عبدل، أستاذنا نحن في الفقه، و قد درست عليه، و شاهدته الطويل العريض، و ما سمعت منه هذه الحكاية.
[١] أبو سعيد الحسن بن يسار البصري: إمام أهل البصرة، تابعي، عالم، فقيه، شجاع، ناسك، فصيح (الأعلام ٢/٢٤٢) .
[٢] يعني العباسيين.
[٣] يعني الفقه الحنفي.