نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٨ - ١٧١ رجال الدولة يتآمر بعضهم على بعض
١٧١ رجال الدولة يتآمر بعضهم على بعض
حدّثنا أبو الفضل محمد بن عبد اللّه [١] ، قال: أخبرني جماعة من شيوخ الكتّاب ببغداد:
إنّ القاسم بن عبيد[٢٣١]اللّه [٢] ، كان قد أوجس في نفسه من اختصاص الحسين بن عمرو النصرانيّ [٣] ، كاتب المكتفي [٤] ، فوضع عليه من يأتيه بأخباره، حتى أظهر لمغنّية كان ابن الحسين بن عمرو يتعشّقها، أنّه يعشقها، و ملأ عينها، و كان يتسقّطها أحاديث الحسين بن عمرو و ابنه، لكثرة ملازمتها له، حتى غلبه عليها، فاضطرّ ابن الحسين بن عمرو، أن يداخل القاسم من أجلها، و اجتذبه، و صار كالنديم له، فملأ عينه بالإحسان، و ضرب بينه و بين أبيه، و كان يأتيه بأخباره.
فجاء يوما، فأعلمه، أنّه قد شرع مع المكتفي في الوزارة، و ضمن القاسم و أسبابه، بمال عظيم، ذكر مبلغه، و أنّه تقرّر الأمر مع الخليفة أن
[١] أبو الفضل محمد بن عبد اللّه الشيرازي الكاتب المعروف بابن المرزبان: ترجمته في حاشية القصة ٢/٦٢ من النشوار.
[٢] الوزير القاسم بن عبيد اللّه: ترجمته في حاشية القصة ١/٣١ من النشوار.
[٣] الحسين بن عمرو النصراني، كاتب المكتفي: قلده المعتضد الضياع بالري و نفقات عسكر المكتفي في السنة ٢٨١، و لما تقلد المكتفي من والده في السنة ٢٨٦ أعمال قنسرين و العواصم أنيط نظرها بالحسين بن عمرو، و لما توفي المعتضد كان المكتفي بالرقة، فقام الحسين بن عمرو بأخذ البيعة للمكتفي و وضع للجند العطاء، ثم اختلف الحسين مع الوزير القاسم بن عبيد اللّه، و جاهر كل واحد منهما صاحبه بالعداوة، و تمكن الوزير القاسم من الحسين، فعزل، و نفي إلى واسط في السنة ٢٩٠ (الطبري ١٠/٣٦ و ٧١ و ٨٨ و ٩٩ و ١٠٣) .
[٤] علي المكتفي بن أحمد المعتضد: ترجمته في حاشية القصة ١/١٥٥ من النشوار.