نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤ - ١١ كان قتل أبي يوسف البريدي أبرك الأشياء على سيف الدولة
قال: فما عقلت، حتى وصلت إلى بلد [١] ، في نفر قليل من أهل معسكري، و تبعني الباقون.
فحين وردوا، نهضت للرحيل، و لم أدعهم أن يراحوا، و خرجنا.
فلما صرنا على فرسخ من بلد، إذا بأعلام و جيش لاحقين بنا، فلم أشكّ أنّ أخي أنفذهم للقبض عليّ.
فقلت لمن معي: تأهّبوا للحرب، و لا تبدءوا، و حثّوا السير.
قال: فإذا بأعرابيّ، يركض وحده، حتى لحق بي، و قال: أيّها الأمير، ما هذا السير المحثّ؟خادمك دنحا، قد وافى برسالة الأمير ناصر الدولة، و يسألك أن تتوقّف عليه حتى يلحقك.
قال: فلما ذكر دنحا، قلت: لو كان شرّا، ما ورد دنحا فيه.
فنزلت، و قد كان السير كدّني، و الحمّى قد أخذتني، فطرحت نفسي لما بي، و لحقني دنحا، و أخذ يعاتبني على شدّة السير، فصدقته عمّا كان في نفسي.
فقال: اعلم انّ الذي ظننته انقلب، و قد تمكّنت لك في نفسه هيبة، بما جرى، و بعثني إليك برسالة، يقول لك: إنّك قد كنت جئتني تلتمس كيت[١٩]و كيت، فصادفت منّي ضجرا، و أجبتك بالردّ، ثم علمت أن الصواب معك، فكنت منتظرا أن تعاودني في المسألة، فأجيبك، فخرجت من غير معاودة و لا توديع، و الآن، إن شئت فأقم بسنجار [٢] ، أو بنصيبين، فإنّي منفذ إليك ما التمست من المال و الرجال، لتسير إلى الشام.
[١] بلد: مدينة قديمة على دجلة فوق الموصل بسبعة فراسخ (معجم البلدان ١/٧١٥) .
[٢] سنجار: مدينة مشهورة من أراضي الجزيرة تبعد ثلاثة أيام عن الموصل و مثلها عن نصيبين (معجم البلدان ٣/١٥٨) .