نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٤ - ١٤٥ رؤيا عبد الملك بن مروان و تفسيرها
بيده إلى حائط في مجلسه-و هو[١٨٧]يريدني، فطلبته، و ضربته، فأثبتّه في الحائط، فتأوّلت أنّ ذلك الثعبان، البريديّ، و أنّي أغلبه.
قال: فحين قال: فأثبتّه في الحائط، سبق إلى قلبي، أنّ البريديّ، هو الثابت، و أنّ الحائط، حائطه، دون أبي أحمد، فأردت أن أقول له:
إنّ الخبر مستفيض، بما كان عبد الملك رأى في منامه، كأنّه و ابن الزبير، قد اصطرعا في صعيد من الأرض، فطرح ابن الزبير عبد الملك تحته على الأرض، و أوتده بأربعة أوتاد فيها، و إنّه أنفذ راكبا إلى البصرة، فلقي ابن سيرين، فقصّ عليه الرؤيا، كأنّها له، و كتم ذكر ابن الزبير.
فقال له ابن سيرين: هذه الرؤيا ليست رؤياك، و لا أفسّرها لك.
فألحّ عليه.
فقال: يجب أن تكون رؤيا عبد الملك، فإن صدقتني، فسّرتها لك.
فقال: هو كما وقع لك.
فقال: قل له: إن صحّت رؤياك هذه، فستغلب ابن الزبير على الأرض، و يملك الأرض من صلبك، أربعة ملوك.
فمضى الرجل إلى عبد الملك، فأخبره، فعجب من فطنة ابن سيرين، و قال: ارجع إليه، و قل له: من[١٨٨]أين قلت هذا؟ فرجع الرجل إليه.
فقال له: إنّ الغالب في النوم مغلوب، و تمكّنه على الأرض غلبة عليها، و الأوتاد الأربعة، التي أوتدها في الأرض، هم ملوك يتمكّنون في الأرض، كما تمكّنت الأوتاد.
قال أبو القاسم الآمديّ: فأردت أن أقول لأبي أحمد، هذا، و ما وقع