نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٧٠ - ٥٠ أبو الهيجاء بن حمدان و متانة أعصابه
٥٠ أبو الهيجاء بن حمدان و متانة أعصابه
حدّثني أبو الفضل الشيرازيّ الكاتب محمد بن عبد اللّه بن المرزبان [١] ، قال: حدّثني شيخ من شيوخ النخّاسين الجلّة ببغداد، قال:
كنت أعامل أبا الهيجاء، عبد اللّه بن حمدان [٢] ، في الرقيق، فكان يشتري مني، و لا يبيع شيئا يشتريه بوجه، إمّا أن يهبه، أو يعتقه.
فجاءني يوما، إلى حجرتي، و لم تكن عادته جرت بذلك، فوجدته[٥٦]، و هو مستعجل، يريد الخروج إلى القصر [٣] ، لقتال أعراب بلغه أنّهم عاثوا في الطريق، و كان يليه، فقال: بعني الساعة جارية.
فعرضت عليه عدّة جوار، فاختار مولّدة منهنّ، و حملها في عماريّته [٤] ، على بغل.
فلما كان بعد شهور أقلّ من ستّة، جاءني بها رجل من الجند، يريد بيعها.
فقلت لها: أ ليس كان الأمير أبو الهيجاء، اشتراك منّي؟ فقالت: بلى، و لكنّه وهبني لهذا.
[١] أبو الفضل محمد بن عبد اللّه بن المرزبان الشيرازي الكاتب: ترجمته في حاشية القصة ٢/٦٢ من النشوار.
[٢] أبو الهيجاء عبد اللّه بن حمدان بن حمدون، والد سيف الدولة و ناصر الدولة، ترجمته في حاشية القصة ٢/٧٧ من النشوار.
[٣] القصر: ذكر صاحب المشترك وصفا (ص ٣٤٦) ٥٤ موضعا، يسمى القصر، و لما كان أبو الهيجاء قضى أمدا طويلا (من ٣٠٨-٣١٧) يتقلد طريق خراسان، فيقتضي أن يكون القصر المقصود قصر شيرين، مدينة قرب قرميسين (كرمان شاه) ، و تقليد الطريق:
يعني إلزام المقلد بحماية المسافرين في تلك المنطقة و مطاردة اللصوص و قطاع الطرق و استئصالهم (تجارب الامم ١/٧٥ و ١٩٣) .
[٤] العمارية: الهودج.