نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧٣ - ١٧٢ أبو جعفر بن بسطام له قصة في رغيف
١٧٢ أبو جعفر بن بسطام له قصة في رغيف
و حدّثني أبو محمد [١] ، قال: حدّثني بعض شيوخ الكتاب ببغداد، عمّن حدّثه:
إنّه سمع أبا الحسن بن الفرات [٢] ، يقول لأبي جعفر بن بسطام-و كان سيّئ الرأي فيه-: ويحك يا أبا جعفر، لك قصّة في رغيف، ما هي؟ فقال: ما لي قصّة في رغيف.
فلم يزل به أبو الحسن، إلى أن قال له: إن أخبرتني بذلك، كان[٢٣٨]خيرا لك، قال: نعم، إنّ أمي، كانت عجوزا صالحة، و عوّدتني-منذ ولدت- أن تجعل تحت مخدّتي التي أنام عليها، في كلّ ليلة، رغيفا فيه رطل، فإذا كان من غد، تصدّقت به عنّي، و أنا أفعل هذا إلى الآن.
قال: فقال ابن الفرات، ما سمعت بأعجب من هذا، اعلم أنّني من أسوإ الناس رأيا فيك لأمور أوجبت ذلك، و عدّد بعضها، و أنا منذ أيام مفكّر في القبض عليك، و مطالبتك بمال، فأرى منذ ثلاث ليال، في منامي، كأنّي قد استدعيتك لأقبض عليك، فتحاربني، و تمتنع عليّ، فأتقدّم بمحاربتك، فتخرج إلى من يحاربك، و بيدك رغيف، كالترس، فتتّقي به السهام، فلا يصل إليك منها شيء، و أشهد اللّه عزّ و جلّ، أنّني قد وهبت للّه تعالى، ما في نفسي عليك، و أنّ رأيي لك، أجمل رأي، من الآن، فانبسط.
قال: فأكبّ أبو جعفر، على يديه و رجليه، يقبّلها [٣] .
[١] أبو محمد يحيى بن محمد بن فهد الأزدي، راجع الوزراء ٧٣.
[٢] الوزير أبو الحسن علي بن الفرات: ترجمته في حاشية القصة ١/٩ من النشوار.
[٣] وردت القصة في كتاب الوزراء ٧٣.