نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٤ - ٩٨ الوزير المهلبي يناظر بعض دعاة الفتنة ببغداد
٩٨ الوزير المهلبي يناظر بعض دعاة الفتنة ببغداد
حضرت مجلس أبي محمد المهلبي، و كانت العامّة ببغداد، قد هاجت في أيام وزارته، و عظمت الفتنة، و قبض على جماعة من العيّارين [١] و حملة السكاكين [٢] ، و جعلهم في زوارق مطبقة، و حملهم إلى بيروذ [٣] ، و حبسهم هناك.
فاستهانوا بالقصّة، و كثف أمرهم، و كثر كلام القصّاص في الجوامع، و رؤساء الصوفية، فخاف من تجديد الفتنة، فقبض على خلق منهم، و حبسهم، و أحضر أبا السائب [٤] ، قاضي القضاة إذ ذاك، و جماعة من القضاة، و الشهود، و الفقهاء، و كنت فيهم، لمناظرتهم، و أصحاب الشرط، لنأمن مضرّتهم، إذا قامت الحجج عليهم.
فاتّفق أن بدئ برجل من رؤساء الصوفيّة، يعرف بأبي إسحاق بن ثابت، ينزل بباب الشام [٥] ، أحد الربانيّين [٦] ، عند أصحابه، فقال له:
[١] العيارون: راجع حاشية مقدمة المؤلف في الجزء الأول ص ٤ ف ٩.
[٢] حملة السكاكين: راجع حاشية مقدمة المؤلف في الجزء الأول ص ٤ ف ٨.
[٣] بيروذ: من نواحي الأهواز.
[٤] أبو السائب عتبة بن عبيد اللّه الهمذاني: ترجمته في حاشية القصة ١/١١٧ من النشوار.
[٥] باب الشام: محلة كانت بالجانب الغربي في بغداد (معجم البلدان ١/٤٤٥) .
[٦] الرباني: الحبر المتأله، و العالم الحكيم التقي، البصير بسياسة الأمور، قال محمد بن الحنفية لما توفي عبد اللّه بن عباس: مات رباني هذه الأمة، راجع مجمع البيان م ١/٤٦٦ و م ٢/١٩٧ و ٢١٨.