نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧٧ - ١٧٤ الخليفة المعتضد يتخبر على وزيره
لو دعوتنا البارحة، فكنا نلعب معك شاذكلى، و لكنّك احتشمت، لأجل المصبّغات التي لبستها أنت و عشيقتك.
قال: فكاد القاسم أن يموت جزعا.
فقال له: ما لك قد جزعت؟و أيّ شيء في هذا؟لو علمنا أنّه يلحقك هذا، ما أخبرناك بشيء، و لا آذيت قلبك، امض في ودائع اللّه.
قال: فعاد القاسم إلى داره كئيبا، و جمع نصحاءه، و أخبرهم الخبر، و قال: ما أراد المعتضد بهذا، إلاّ ليعرّفني أنّ هذا القدر من أخباري ليس يخفى عليه، و إن كان على الحقيقة قد علم هذا القدر، فكيف تخفى عليه مرافقي [١] ، و ما هو أظهر من هذا من أخباري؟و كيف يكون عيشي؟ و انّه لا ينستر عليه مثل هذا؟و ما تروني أصنع [٢] ؟ فأخذوا يطيّبون قلبه، و لا يزداد إلاّ جزعا، إلى أن قال لهم: إن لم أعرف من رقى هذا الخبر، انشقّت مرارتي، و قتلت نفسي.
فقالوا له: نحن نبحث و نتعرّف.
فابتدر أحدهم، و قال[٢٤٢]: أنا أكفيك، أيّها الأمير، هذا.
قال: و جعل ذلك الصاحب، يطوف حوالي دار الخليفة، ليجد من يشبه صاحب خبر، فيخمّن عليه، فما ظفر بشيء يومه ذلك.
فلما كان من الغد، طاف الدواوين، و مجالس أصحاب البريد و الخبر، يومه أجمع، فما ظفر بشيء.
فلما كان اليوم الثالث، طاف دار الوزارة، و مقاصيرها، فلم يظفر بشيء.
[١] المرفق: الرشوة.
[٢] في الأصل: و ما ترون ما صنع.