نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٦ - ١٤١ كيف كان الأبزاعجي صاحب شرطة بغداد يحقّق مع المتّهمين
فلما كان من الغد، ركب الأبزاعجي إلى الحبس، و جاء، و قد اجتمع الناس، ليضرب أعناق القوم.
فصاح به الملاّح: أيّها الأستاذ-و كذا كان يخاطب، و هو رسم لكلّ من يتقلّد رئاسة الشرطة ببغداد-بوقوفك بين يدي اللّه، ادعني، و اسمع منّي كلامي، فلست من اللصوص الذين أخرجتهم، و أمرت بصلبهم، و أنا مظلوم، و قد وقعت بي حيلة.
فأنزله، و قال له: ما قصّتك؟ فشرح[١٨٠]له حديثه على حقيقته.
فدعا بنا، و قال: ما هذا الرجل؟ فقلنا: ما نعرف ما يقول، سلّمت إلينا عشرين رجلا، و هؤلاء عشرون رجلا.
فقال: قد أخذتم من أحد اللصوص دراهم، و أطلقتموه، و اعترضتم هذا، من الطريق، رجلا، غريبا، بريئا، فأخذتموه.
فقلنا: ما فعلنا هذا، اللصّ الذي سلّمته إلينا، هو هذا.
فضرب أعناق الجماعة، و ترك الملاّح، و قال: هاتم السجّانين، و البوّابين.
فجاءوا، فقال لهم: هذا من جملة العشرين الذين أخذناهم؟ فتأمّلوه، بأجمعهم، و قالوا: لا.
ففكّر ساعة، ثم أمر بإطلاقه.
ثم قال: هاتموه إليّ، فرددناه.
فقال: اشرح لي قصّتك، فأعاد عليه الحديث.
فقال له: في نصف الليل، أيّ شيء كنت تعمل هناك، في ذلك الموضع؟