نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٨ - ٤١ الإكثار من الغالية يدفئ في الجو البارد
٤١ الإكثار من الغالية يدفئ في الجو البارد
حدّثني عبد اللّه بن أحمد بن بكر البصري [١] ، قال:
كان المهريّون [٢] بالبصرة، لهم نعم و مروءات، و كانوا في جيراننا، فحدّثني شيوخنا: إنّ فتى منهم، و كان ظريفا، ركب في يوم شات، شديد البرد، و الماء قد جمد، و ليس عليه من الحشو [٣] شيء، إنّما كان عليه قميصان، و عمامة، و طيلسان [٤] ، و خفّ، فدخل إلى قوم، فعجبوا من صبره على البرد، فنزع خفّه، فإذا هو قد طلا رجليه بالغالية [٥] ، و حشا منها شيئا كثيرا، بين أصابعه، و في سرّته، و استعمل منها شيئا كثيرا في لحيته، و أخذ خرقة، و طلا عليها، و وضعها على رأسه، و تعمّم عليها، فحمي حميا، لم يحتج معه إلى أكثر من قميصين.
[١] أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن بكر بن داسه البصري.
[٢] المهريون: لعلهم ينسبون إلى مهرة، و هي من قضاعة (معجم البلدان ٤/٧٠٠) .
[٣] الحشو: الثياب المحشوة بالقطن و تلبس في الشتاء.
[٤] الطيلسان: كساء يلبسه المشايخ و العلماء، و يظهر من وصفه في القصة ٧/٦٧ من النشوار، أنه قطعة من القماش بشكل نصف دائرة، تلقى على الكتف، و الطيلسان الآن، قليل الاستعمال ببغداد، يرتديه بعض المعممين المتقدمين في السن و يسمونه (شاله) ، و يتخذونه من قطعة مربعة من الصوف الأنيق الفاخر، و يكون في الغالب مطرزا، و يطوى حتى يصير مثلث الشكل، ثم يوضع على الكتف فوق الجبة.
[٥] الغالية: أخلاط من الطيب تجمع و تعجن و تعتق، قيل إنها سميت الغالية لارتفاع ثمنها.