نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٧ - ١٥٢ أبو المغيرة الشاعر يروي خبرا ملفقا
و تأمّلته يحفر بيديه، فعلمت أنّ فيها آلة حديد يحفر بها.
فتركته إلى أن اطمأنّ، و أطال، و حفر شيئا كثيرا، ثم أخذت سيفي و درقتي، و مشيت على أطراف أناملي، حتى[٢٠١]دخلت القبة، فأحسّ بي، و قام إليّ بقامة إنسان، و أومأ إليّ ليلطمني بكفه، فضربت يده بالسيف، فأبنتها، و طارت.
فصاح: أواه، قتلتني، لعنك اللّه.
وعدا من بين يديّ، و عدوت وراءه، و كانت ليلة مقمرة، حتى دخل البلد، و أنا وراءه، و لست ألحقه، إلاّ أنّه بحيث يقع بصري عليه، إلى أن اجتاز في طرق كثيرة، و أنا في خلال ذلك أعلّم الطرق، لئلا أضلّ، حتى إذا جاء إلى باب دار، فدفعه، و دخل، و غلقه، و أنا أتّبع.
فعلّمت الباب، و رجعت أقفو الأثر، و العلامات التي علّمتها في طريقي، حتى انتهيت إلى القبّة التي كان فيها النبّاش، فطلبت الكف، فوجدتها، و أخرجتها إلى القمر، فبعد جهد، انتزعت الكفّ المقطوع من الآلة الحديد، فإذا هي كفّ كالكفّ، و قد أدخل أصابعه في الأصابع، و إذا هي كفّ فيها نقش حناء، و خاتمان ذهب.
فحين علمت أنّها امرأة، اغتممت، و تأمّلت الكفّ، و إذا أحسن كفّ في الدنيا، نعومة، و رطوبة، و سمنا[٢٠٢]و ملاحة، فمسحت الدم منها، و نمت في القبّة التي كنت فيها.
و دخلت البلد، من غد، أطلب العلامات، حتى انتهيت إلى الباب.
فسألت: لمن الدار؟ فقالوا: لقاضي البلد.
و اجتمع عليها خلق، و خرج منها رجل شيخ بهيّ، فصلّى الغداة بالناس، و جلس في المحراب.