نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٤ - ١٤١ كيف كان الأبزاعجي صاحب شرطة بغداد يحقّق مع المتّهمين
١٤١ كيف كان الأبزاعجي صاحب شرطة بغداد يحقّق مع المتّهمين
حدّثني أبو القاسم بهلول بن أبي طالب القاضي و هو محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول التنوخيّ، قال: حدّثني صاحب الربع، بباب الشام [١] ، و أسماه لي، قال:
كنت أعمل في أصحاب الشرط، مع أبي الحسن الأبزاعجيّ، صاحب الشرطة ببغداد [٢] ، فأخرج لصوصا من الحبس، و استأذن معزّ الدولة في صلبهم، و قتلهم عند الجسر، فأذن في صلبهم عشيّا، و كانوا[١٧٨] عشرين رجلا، و وكّل بهم جماعة كنت فيهم، و الرئيس علينا فلان.
و قال: كونوا عند خشبهم بقيّة يومكم و ليلتكم، حتى إذا كان من غد، ضربت أعناقهم هنا.
و قضينا الليل نوما، فثقل رئيسنا في نومه، و جماعتنا.
فاحتال بعض اللصوص، في أن قطع الحبل، و نزل من الخشبة، فما انتبهنا، إلاّ بصوت وقعه، و عدوه.
فعدا رئيسنا خلفه، و أنا معه، فما لحقناه.
[١] باب الشام: محلة بالجانب الغربي من بغداد (معجم البلدان ١/٤٤٥) .
[٢] في السنة ٣٤٣ في عهد معز الدولة الديلمي، طولب الأبزاعجي صاحب الشرطة ببغداد، بأربعين ألف درهم مرفقا، فامتنع، فصرف عن الشرطة، و اعتقل، و صودر على ثلاثمائة ألف درهم، فأداها، و قبض عليه ثانية، و صودر على مائتين و خمسين ألف درهم، فأداها أيضا (تجارب الأمم ٢/١٥٧ و ١٥٨) و في السنة ٣٤٥ قلد معز الدولة الأبزاعجي شرطة واسط (تجارب الأمم ٢/١٦٢) .