نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٧٩ - ٥٦ تاجر يتمدّح بتجسسه على رسائل التجّار
٥٦ تاجر يتمدّح بتجسسه على رسائل التجّار
و حدّثني، قال: حدّثني قاضي القضاة أبو محمد بن معروف، رضي اللّه عنه [١] ، قال: حدّثني بعض أهل بغداد، عن أبي عبد اللّه بن أبي عوف [٢] ، إنّه قال:
ضاق صدري، في وقت من الأوقات، ضيقا شديدا، لا أعرف سببه، فتقدّمت إلى من حمل لي طعاما كثيرا، و فاكهة، و عدة من جواريّ، إلى بستان لي على نهر عيسى [٣] ، و أمرت غلماني، و أصحابي، أن لا يجيئني أحد منهم بخبر يشغل قلبي، و لو ذهب مالي كلّه، و لا يكاتبوني، و عملت على أن أقيم في البستان بقيّة أسبوعي، أتفرّج مع أولئك الجواري.
قال: و ركبت حماري [٤] ، و قد تقدّمني كلّما أمرت بحمله.
[١] قاضي القضاة أبو محمد عبيد اللّه بن أحمد بن معروف: ترجمته في حاشية القصة ١/٥٨ من النشوار.
[٢] أبو عبد اللّه أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية ابن أبي عوف المروزي: ترجمته في حاشية القصة ١/٣٢ من النشوار.
[٣] نهر عيسى: نهر مأخذه من الفرات عند قنطرة دمما و ينتهي إلى المحول فتتفرع منه أنهار تخترق مدينة السلام ثم ينتهي إلى دجلة فيصب عند قصر عيسى بن علي، و عليه متنزهات و بساتين كثيرة (معجم البلدان ٤/٨٤٢) .
[٤] كان التجار البغداديون في أيام صاحب النشوار يركبون الحمير في انتقالهم (القصة ٢/٥٤ من النشوار ص ١١٢ سطر ٢) و كذلك الفقهاء و القضاة (القصة ٣/٤٠ من النشوار ص ٥٧ سطر ٩ و ١١) أما الخيل فكانت للوزراء و القواد، و قد أدركت الناس ببغداد قبل مجيء السيارات، يركب الوجهاء منهم الحمير و يختارونها بيضاء عالية الظهر، و يسمونها الحساوية، لأنها تجلب من الأحساء، و كانوا يتأنقون في اختيار الجل و يسمونه المعرقة.