نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٠ - ١١١ زمان الهوى ألذ زمان
١١١ زمان الهوى ألذ زمان
و أنشدني لنفسه مقطوعة: [١٢٩]
فليالي الصبا أسرّ ليال # و زمان الهوى ألذّ زمان
و أسرّ البلاد ما حمد الساكن # فيها خلائق الجيران [١]
[١] قرأت لأبي الفرج الببغاء مقطوعتين بديعتين، الأولى تنبئ عن جميل وفائه، و الثانية عن ظرفه، الأولى: انه كان من ندماء الأمير سيف الدولة الحمداني، و حدث أن زار مغانيه بعد وفاته، فنظم بيتين من أبدع ما سمعت في باب التفجع، و هما:
عجبا لي و قد مررت بأبياتك # كيف اهتديت سبل الطريق
أ تراني نسيت عهدك فيها # صدقوا!ما لميت من صديق
و الثانية: لما ورد عميد الجيوش أبو علي بن أستاذ هرمز، بغداد، لتدبير أمورها، كتب إليه أبو الفرج الببغاء، الأبيات الطريفة التالية:
سألت زماني بمن أستغيث # فقال استغث بعميد الجيوش
فناديت ما لي به حرمة # فجاوب حوشيت من ذا وحوشي
رجاؤك إياه يدنيك منه # و لو كنت بالصين أو بالعريش
نبت بي داري و فر العبيد # و أودت ثيابي و بعت فروشي
و كنت ألقب بالببغاء # قديما فقد مزق الدهر ريشي
و كان غذائي نقي الأرز # فها أنا مقتنع بالحشيش