نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٤ - ١٢٠ الأمير سيف الدولة يصفح عن أحد أتباعه و يعيد إليه نعمته
ما نجريه عليك، فيما يكره اللّه عزّ و جلّ، من فساد نفسك، و ما نرى أن نعينك على ذلك، فالحق بحيث شئت، فلا خير لك عندنا.
قال: و خرج التوقيع إلى الرجل، فأعضل به، فعمل محضرا، و أخذ فيه خطوط خلق كثير، ممن يعرفه بالستر، و أنّه ما عرف قط ببغاء، و لا صحبة الأحداث، و جعله طيّ رقعة إلى الأستاذ كافور، يحلف فيها بالطلاق و العتاق، و الأيمان المغلظة، أنّه ليس ببّغاء، و احتجّ بالمحضر، و تركه في طيّ الرقعة.
و قال: إنّه لم يكن يدفع إليه ما دفع، لأجل حفظ فرجه، أو هتكته، و إنّما كان ذلك، لأنّه منقطع، و غريب، و هارب، و مفارق نعمة، و يسأل ردّه إلى رسمه.
و رفع القصة إلى كافور.
قال: فلا أدري إلى أين انتهى أمره، إلاّ أنّه صار فضيحة، و تحدّث الناس بحديثه.
و اتّفق خروجي من مصر، عقيب ذلك، إلى حضرة سيف الدولة، بحلب [١] ، و جرت أحاديث المصريّين، و كان يتشوّق إلى أن يسمع حديثهم، فقلت: أمر عجب، جرى بها[١٤٢]اتّفاقا، إنّه كان بها رجل يقال له الناظريّ، فقصصت القصّة عليه.
فاستضحك من ذلك ضحكا عظيما، و قال: هذا المشئوم بلغ إلى مصر؟ قال: فقال لي محمد الأسمر، علمت أنّ هذا الرجل، صديقي جدا، و قد هلك، و افتقر، و فارق نعمته، فأحبّ أن تخاطبه في أمره، عقيب ما
[١] يتضح من هذه القصة، و التي تليها، أن أبا القاسم عبد اللّه بن أحمد بن معروف من ندماء سيف الدولة و ملازمي مجلسه.