نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٧ - ٤٠ القاضي أبو عمر ينقذ بعمامته شخصا من الغرق
٤٠ القاضي أبو عمر ينقذ بعمامته شخصا من الغرق
حدثنا أبو أحمد بن أبي[٤٣]الحسك الشاهد، قال:
كان أبو عمر القاضي [١] ، يجتاز بباب دارنا، دائما، ذاهبا إلى ضيعته المعروفة بالصالحيّة، و أنا صبيّ، و بعد ذلك، إلى أن صرت حدثا.
قال: فسمعت-إذ ذاك-أنّه اجتاز، فلما صار على شاطئ نهر عيسى [٢] ، رأى رجلا في الماء، و هو يصيح: الغريق، و لم يكن بين يدي أبي عمر، إلاّ غلام واحد.
قال: فصعد أبو عمر بحماره على تلعة، و صاح بأعلى صوته: يا ناس، يا ناس، دفعات، فلم يجبه أحد، لخلوّ الموضع، و انقطاع الطريق.
فنزل عن حماره، و خلع عمامة كانت عليه، و رمى بها إلى الرجل، و أخذ طرفها بيده، و أمسك بيده الأخرى شجرة كانت هناك.
و قال للرجل: لا خوف عليك، فاجذب العمامة، بكل قوّة.
قال: فما زال الرجل يجذبها، و يقرب، إلى أن قرب من الشطّ، حتى رقى في الشطّ، و خرّ مغشيا عليه.
و جازت جماعة، فرأوا القاضي على تلك الصورة، فدعوا له، و شكروه، و بادروا إلى الرجل، و عصروا جوفه من الماء، و نجا، و عاش[٤٤].
[١] القاضي أبو عمر محمد بن يوسف الأزدي: ترجمته في حاشية القصة ١/١٠ من النشوار.
[٢] نهر عيسى: مأخذه من الفرات عند قنطرة دمما، حتى إذا بلغ المحول، تفرع إلى عدة أنهار تخترق مدينة السلام، ثم يصب في دجلة عند قصر عيسى بن عبد اللّه العباسي (معجم البلدان ٤/ ٨٤٢) .