نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤١ - ١٥٢ أبو المغيرة الشاعر يروي خبرا ملفقا
فقالت: صدقت أمّي، و و اللّه، لا عدت أبدا، و تابت.
فقال لها القاضي: هذا صاحبك الذي قطع يدك، فكادت أن تتلف جزعا.
ثم قال: يا فتى، من أين أنت؟ فقلت: رجل من أهل العراق.
قال: ففيم وردت؟ قلت: أطلب الرزق.
فقال: قد جاءك حلالا، هنيئا، نحن قوم مياسير، و للّه علينا ستر، فلا تهتكه، و اللّه، ما علمت هذا من حال ابنتي، فهل لك أن تتزوّجها، و أغنيك بمالي عن الناس، و تكون معنا، و في دارنا؟ قلت: نعم فرفع الطعام، و خرجنا إلى المسجد و الناس مجتمعون، ينتظرونه.
فخطب، و زوّجني، و قام رجع، فأدخلني إلى[٢٠٧]الدار.
و وقع حبّ الصبيّة في نفسي، حتى كدت أموت عشقا لها، و افترعتها، و أقامت معي شهورا، و هي نافرة عنّي، و أنا أونّسها، و أبكي حسرة على يدها، و أعتذر إليها، و هي تظهر قبول عذري، و أنّ الذي بها غمّا على يدها.
إلى أن نمت ليلة، و انبسطت في نومي، على رسمي، فأحسست بثقل على صدري شديد، فانتبهت جزعا، فإذا بها باركة على صدري، و ركبتها على يدي، مستوثقة، و في يدها موسى، و قد أهوت لتذبحني، فاضطربت و رمت الخلاص فتعذّر، و خشيت أن تبادرني، فسكنت.
فقلت لها: كلّميني، و اعملي ما شئت، ما الذي يدعوك إلى هذا؟ قالت: أ تظنّ أنّك قطعت يدي، و هتكتني، و تزوّجت بي، و تنجو سالما؟و اللّه لا كان هذا.