نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٨٤ - ١٧٥ أبو بكر بن رائق و إعجابه بغناء ابن طرخان
١٧٥ أبو بكر بن رائق و إعجابه بغناء ابن طرخان
حدّثني أبو الفتح أحمد بن عليّ بن هارون المنجّم، قال: حدّثني أبي [١] ، قال:
كان أبو بكر بن رائق، شديد الإعجاب، بغناء أبي القاسم بن طرخان [٢] ، و كان أهلا لذلك، و كان أطيب الناس حلقا، و أحسنهم صنعة، و كان يجسّ الطنبور جسّا، أطيب من الضرب، تكاد القلوب إذا سمعته، أن تخرج من أضلاعها، استطابة له.
و كان إذا ابتدأ يجسّ، ابتدأ ابن رائق، يشرب أقداحا[٢٥٠]، إلى أن يجيء الغناء.
فقال لي يوما: يا أبا الحسن، ما ترى هذا الجسّ الذي ليس على وجه الأرض أطيب منه، أيّ شيء يشبه عندك؟ فقلت: أيّها الأمير، يشبه رسول الحبيب، يستأذن لزيارته.
فأعجبه ذلك.
[١] أبو الحسن علي بن هارون بن علي بن يحيى المنجم.
[٢] أبو القاسم الحسن بن طرخان الطنبوري البغدادي: كان أشهر ضارب بالطنبور في أيامه ببغداد، و نبغ له ولد اسمه علي جرى على طريقته في ضرب الطنبور، و قد سمعه الصاحب بن عباد لما ورد بغداد، فكتب إلى ابن العميد يقول: و سمعت عنده (الوزير المهلبي) أبا الحسن ابن طرخان، و قد نمي إلى سيدنا خبر أبيه و حذقه، يريد أبا القاسم هذا، راجع القصة ١/٤١ من النشوار، و بشأن ترجمة ولده أبي الحسن بن طرخان راجع حاشية القصة ٣/١٣٢ من النشوار.