نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢١ - ١٤٣ وكيل دعاوى يحرم من أجره فيعرقل حسم الدعوى
١٤٣ وكيل دعاوى يحرم من أجره فيعرقل حسم الدعوى
حدّثني أبو بكر بن عثمان الصيرفيّ، الشاعر، قال: سمعت عمر ابن أكثم [١] ، يقول:
كان قوم يريدون تثبيت وفاة[١٨٥]، و عدد ورثة، عند أبي عمر القاضي [٢] ، و كانوا قد ضمنوا للوكيل خمسين دينارا على ذلك.
فلما ثبت عند القاضي، عدد الورثة، بشهادة شاهدين، ساموه أن يأخذ منهم البعض، و يدع عليهم البعض.
فأخذ ما عفوا به [٣] ، و تقدّم إلى القاضي، و خصومهم في المجلس، و قال:
قد وكّلني هؤلاء-أعز اللّه القاضي-و قد أخرجت نفسي من الأولين.
فقال: تكلّم.
فقال: شهد الشاهدان، عند القاضي، أنّهما لا يعلمان وارثا، غير من ذكروه، و عندي شاهدان عدلان، يعلمان وارثا آخر.
فقال: أحضرهما.
فقاموا، و دافع بالحكم، و لم يزل يدفع بهم شهرا، إلى أن جاءه الورثة، فقالوا: قد أهلكتنا.
[١] عمر بن أكثم بن أحمد بن حبان، أبو بشر الأسدي (٢٨٤-٣٥٢) ، كان يكتب القضاة في بغداد، و كتب لأبي السائب، فاستخلفه على بغداد لما سافر إلى البصرة، و لما عاد، عاد إلى كتابته، ثم قلده المطيع القضاء ببغداد بأسرها خلفا لابن أبي الشوارب، ثم قلده قضاء القضاة، (المنتظم ٧/١٦ و ١٧ و القصة ٤/١١٩ من النشوار و تاريخ بغداد ١١/٢٤٩) .
[٢] أبو عمر القاضي: ترجمته في حاشية القصة ١/١٠ من النشوار.
[٣] العفو من المال: ما لا عسر على صاحبه في إعطائه.