نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦٦ - ٤٧ المعتضد يكتب رقعة في رفع ظلامة
دكّان الرجل، حتى تردّ العقد في الصندوق، بيدك ظاهرا» .
فقلت لأبي عبد اللّه: أيش هذا يا سيّدي؟ فقال: خطّ المعتضد إلى مؤنس، بما أردته، مثّلت بين وجدك و عتبك، مع بقاء الحال مع مؤنس كما هي، و بين رضاك و قضاء حقك، و إيحاش مؤنس، فاخترتك عليه، فأخذت خطّ أمير المؤمنين، بما تراه، فامض، و أوصله إليه، فإنّه يفعل ما أمره به.
فقبّلت رأسه، و شكرته[٥٣]، و انصرفت، و أنا من الفرح لا أعقل.
و جئت إلى الرجل، و أخذت بيده، و مضينا إلى مؤنس، و سلّمت التوقيع إليه، فحين قرأه اسودّ وجهه، و ارتعد حتى سقطت الرقعة من يده، ثم قال:
يا هذا، اللّه بيني و بينك، هذا شيء ما علمت به، و تموه عليّ، فألا تظلّمتم إليّ، فإن لم أنصفكم، فإلى الوزير، ما هذا؟بلّغتم الأمر إلى أمير المؤمنين، من أوّل وهلة؟ قال: و انتشطت، فقلت: بعلمك جرى، و العقد معك.
قال: فأحضر العقد، و قال: خذوا الألف دينار، التي عليه الساعة، و اكتبوا على الرجل، بطلان ما ادّعاه.
فقلت: لا نفعل.
فقال: خذوا ألفا و خمسمائة دينار.
فقلت: و اللّه، لو أعطيتنا ألف ألف دينار، ما رضينا، أو تركب بنفسك إلى الدكّان، و العقد معك، فتردّه إلى الصندوق، و لا نكذّب أنفسنا، أو تردّ التوقيع، فقال: أسرجوا لي.
قال: فركب، و اللّه، في موكبه، حتى وقف على دكّان الرجل، و ردّ العقد[٥٤]بيده إلى الصندوق.
فجاءنا صاحبه، في ذلك اليوم، و دفع الألف دينار، و ارتجعه.