نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٧٥ - ٥٣ كما تدين تدان
شباش الصيّاد، فبي إنّما ظنّ الناس أنّك عادل، و كنت تأخذ من تريد من الأوساط و الأصاغر، و لا ينكشف أمرك، و قد صرت بما عاملتني، مثل الصيّاد الذي ذبح شباشه، فليس عزمه بعدها أن يصطاد، و ستعلم أنّك لا تنتفع بنفسك، و لا بالبلد بعدي.
ثم عدل إلى السعاية عليه مع أبي الفضل العباس بن الحسين الوزير، فما خرج من البصرة حتى قبض عليه، و نكبه، و قلّد البصرة، أبا القاسم عليّ ابن الحسين بن إبراهيم [١] ، ابن أخت أبي الفرج محمد بن العباس بن فسانجس [٢] ، و ألزم مالا ثقيلا لم ينهض به، و تلف أبو طاهر في المطالبة، و الضرب، و مات[٦٠]في الحبس، و انسحق هو و أهله، إلى آخر دهرهم، و كل ذلك بتدبير أبي الحسين، و ترتيبه المكاره عليهم.
[١] علي بن الحسين بن إبراهيم المعروف بأبي القاسم المشرف: نصبه الوزير أبو الفضل العباس بن الحسين عاملا على البصرة، و سلم إليه العامل المعزول أبا طاهر، و كانت بينهما عداوة، و أخذ الوزير خط المشرف بأن يستخرج من أبي طاهر مالا عظيما، فعسفه المشرف و سلمه إلى مستخرج كان أبو طاهر قد وتره، فنالته منه مكاره عظيمة حتى قتله و قتل أخاه و أقاربه و زوجته (تجارب الأمم ٢/٢٩٥) .
[٢] أبو الفرج محمد بن العباس بن فسانجس: ترجمته في حاشية القصة ١/٤٣ من النشوار. قال عنه التنوخي في كتاب الفرج بعد الشدة (نسخة الظاهرية المخطوطة ٣٧) إنه لما ولي الوزارة أظهر من الشر على الناس و الظلم لهم بخلاف ما كان يقدر عليه، و كنت أحد من ظلمه، فقد أخذ ضيعتي بالأهواز، و أقطعها بالحقين، و أخرجها من يدي، فأصعدت إلى بغداد متظلما إليه، من الحال، فما أنصفني، على حرمات كانت بيني و بينه.