نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠٨ - ١٣٦ الأمير الراسبي يأمر بقتل أحد المجرمين على مائدته
١٣٦ الأمير الراسبي يأمر بقتل أحد المجرمين على مائدته
كان أبو محمد المهلّبي، يكثر الحديث على طعامه، و يكون أطيب الحديث، و أكثره مذاكرة بالأدب، و ضروب الحديث، على المائدة، لكثرة من يجمعهم عليها من العلماء و الكتاب و الندماء، و كنت كثيرا ما أحضر.
فقدّم إليه في بعض الأيّام طيهوج [١] ، فقال: أذكرني هذا، حديثا طريفا.
فسئل: ما هو؟ فقال: أخبرني بعض من كان يعاشر الراسبيّ الأمير [٢] ، قال:
كنت آكل معه يوما، و على المائدة خلق عظيم، فيهم رجل من رؤساء الأكراد المجاورين لعمله، و كان ممّن يقطع الطريق، فاستأمن إليه، فأمّنه، و اختصّه، و طالت أيّامه معه.
فكان في ذلك اليوم على مائدته، إذ قدّم حجل، فألقى الراسبيّ منه
[١] طيهوج: ذكر السلكان، فارسية: تيهو، الألفاظ الفارسية ١١٤، و لسان العرب.
[٢] الأمير علي بن أحمد الراسبي: كان يتقلد جنديسابور و السوس و ماذرايا إلى آخر حدودها، و كان يورد من ذلك (يؤدي للدولة) ألف ألف دينار، و أربعمائة ألف دينار في كل سنة، و لم يكن معه أحد يشركه في هذه الأعمال من أصحاب السلطان. لأنه تضمن الحرب، و الضياع، و الشحنة، و سائر ما في عمله، و كان واسع الصنيعة كثير الغلة، و كان له ثمانون طرازا ينسج له فيها الثياب من الخز و غيره. توفي في السنة ٣٠١ و خلف ثروة عظيمة (صلة الطبري، طبع مصر ٢٣) .