نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠٩ - ١٣٦ الأمير الراسبي يأمر بقتل أحد المجرمين على مائدته
واحدة إلى الكرديّ، كما يلاطف الرؤساء مواكليهم[١٧٤]، فأخذها الكرديّ، و جعل يضحك.
فتعجّب الراسبيّ من ذلك، و قال: ما سبب هذا الضحك؟و ما نرى ما يوجبه.
فقال: خبر كان لي.
فقال: أخبرني به.
فقال: شيء طريف، ذكرته، لمّا رأيت هذه الحجلة.
قال: ما هو؟ فقال: كنت أيّام قطعي الطريق، و قد اجتزت في بعض المحجّة.
الفلانيّة، في الجبل الفلاني، و أنا وحدي، في طلب من آخذ ثيابه، حتى استقبلني رجل وحده، فاعترضته، و صحت عليه، فاستسلم إليّ، و وقف، فأخذت ما كان معه، و طالبته أن يتعرّى، ففعل، و مضى لينصرف.
فخفت أن يلقاه في الطريق، من يستنفره على طلبي، فأطلب، و أنا وحدي، فأؤخذ، فقبضت عليه، و علوته بالسيف، لأقتله.
فقال: يا هذا، أيّ شيء بيني و بينك، قد أخذت ثيابي، و عرّيتني، و لا فائدة لك في قتلي.
فكتّفته، و لم ألتفت إلى قوله، و أقبلت أقنّعه [١] بالسيف.
فتلفّت، كأنّه يطلب شيئا، فرأى حجلة قائمة، و هي على الجبل، فقال: يا حجلة، اشهدي لي[١٧٥]عند اللّه تعالى أنّي أقتل مظلوما.
فما زلت أضربه، حتى قتلته، و سرت، فما ذكرت هذا الحديث، حتى رأيت هذه الحجلة، فذكرت حماقة ذلك الرجل، فضحكت.
[١] قنع رأسه بالسيف: غشاه به.