نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠ - ١١ كان قتل أبي يوسف البريدي أبرك الأشياء على سيف الدولة
١١ كان قتل أبي يوسف البريدي أبرك الأشياء على سيف الدولة
حدّثني أبو يعلى محمّد بن يعقوب البريديّ الكاتب [١] ، قال:
لمّا قصدت سيف الدولة [٢] أكرمني، و أنس بي، و أنعم عليّ، و كنت أحضر ليلا في جملة من يحضر.
قال: فقال لي ليلة من الليالي: كان قتل أبيك، أبرك الأشياء عليّ.
فقلت: كيف ذاك، أطال اللّه بقاء مولانا؟ قال: لمّا رجعنا من بغداد [٣] ، اقتصر بي أخي ناصر الدولة [٤] ، على نصيبين [٥] ، فكنت مقيما فيها، و لم يكن ارتفاعها يكفيني، فكنت أدافع الأوقات، و أصبر على مضض من الإضاقة مدّة.
ثم بلغتني أخبار الشام، و خلوّها إلاّ من يأنس المؤنسي [٦] ، و كون ابن
[١] أبو يعلى محمد بن أبي يوسف يعقوب بن محمد البريدي، و أبو يوسف أحد الإخوة الثلاثة الذين عاثوا في العراق فسادا، راجع ترجمة أبي يوسف في حاشية القصة ١/١٦٦ من النشوار.
[٢] الأمير سيف الدولة الحمداني: ترجمته في حاشية القصة ١/٤٤ من النشوار.
[٣] كان ذلك سنة ٣٣١ (تجارب الأمم ٢/٣٩-٤٥) .
[٤] الأمير ناصر الدولة الحمداني: ترجمته في حاشية القصة ١/٧٧ من النشوار.
[٥] نصيبين: مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل بين الموصل و الشام، قالوا إن فيها و في قراها أربعين ألف بستان، تبعد ستة أيام عن الموصل (معجم البلدان ٤/٧٨٧) راجع أخبار سيف الدولة ٢١٠، أقول: و هي الآن بليدة.
[٦] يأنس المؤنسي: غلام مؤنس، قائد تركي، ولي الموصل سنة ٣٢١ ثم التحق بالاخشيد فانتدبه لحفظ البلاد الشامية، و في السنة ٣٣٣ حارب سيف الدولة، فكسره سيف الدولة، و في السنة ٣٣٤ حاصر سيف الدولة دمشق فاستأمن إليه يأنس و التحق به، ثم غدر به و ملك حلب و ظل فيها أشهرا، ثم طرده سيف الدولة فانحاز إلى الاخشيد مجددا (أخبار سيف الدولة ٣٦٨ و ٣٧١ و ٣٧٣ و ٣٧٤ و الكامل ٨/٢٧٢) .