نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٥ - ١٢٠ الأمير سيف الدولة يصفح عن أحد أتباعه و يعيد إليه نعمته
جرى، لأعاونك، فلعلّ اللّه أن يفرّج عنه.
قال: فقلت: افعل.
قال: فأخذ يسألني عن الأمر، فأعدت عليه شرحه، فعاد يضحك.
فقلت له: أطال اللّه بقاء مولانا، قد سررت، و ضحكت، فيجب أن يكون لذلك ثمرة، إمّا لي، أو للرجل الذي قد صيّرته فضيحة بحلب، بما أخبرت بحديثه.
فقال: أمّا لك، فنعم، و أمّا له، فما يستحقّ، فإنّه فعل، و صنع، و أخذ يطلق القول فيه.
قال: فقلت له: فوائدي من مولانا متّصلة، و لست أحتاج مع إنعامه، و دوام إحسانه، إلى التسبّب إلى الفوائد، و لكن، إن رأى أن يجعلها لهذا المفتضح المشئوم.
قال: فقال: تنفذ إليه سفتجة بثلاثة آلاف درهم.
قال: فشكرته، و الجماعة[١٤٣]، و خاطبته بأن يأذن له بالعود إلى وطنه، و يؤمّنه.
فقال: و يكتب له أمان، و يؤكّد، و يؤذن له في العود إلى وطنه.
قال: فغمزني الأسمر في الاستزادة، فقلت: أطال اللّه بقاء مولانا، إنّ الثلاثة آلاف درهم، لو نفذت إليه، إلى مصر، من غير أن يؤذن له في العود، ما كفته لمن يحمله على نفسه، لأنّ أكثر أهل مصر بغّاءين، و قد صافّوه في الناكة، و غلبوه باليسار، فلا يصل هو إلى شيء، إلاّ بالغرم الثقيل.
قال: فأعجبه ذكري لأهل مصر بذلك، فقال: كيف قلت أيّها الأخ؟ فقلت: المياسير من أهل مصر، لهم العبيد العلوج، يأتونهم، لكلّ واحد منهم عدّة غلمان، و المتوسّطين يدعون العلوق و الزنوج المشهورين