نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٧ - ١٢٠ الأمير سيف الدولة يصفح عن أحد أتباعه و يعيد إليه نعمته
قال: فقلت له، أنا و الجماعة: فيرد أطال اللّه بقاء الأمير مولانا، بخمسة آلاف درهم، قد أنفقها في الطريق، إلى سوء المنقلب؟.
قال: و كان يعجبه أن يماكس، فيجود مع المسألة، و الدخول عليه مدخل المزاح في ذلك، و الطيبة، و اقتضاء الغرماء بعضهم لبعض، و ما أشبه هذا [١] .
قال: فقال: قد طوّلتم عليّ، في أمر هذا الفاعل الصانع، أطلقوا له عن ضيعته بأسرها، و وقّعوا له بذلك إلى الديوان، و عن مستغلّه، و انقلوا من في داره عنها، و تقدّموا بأن تفرش أحسن[١٤٦]من الفرش الذي كان نهب له منها، لمّا سخط عليه.
قال: فأكبت الجماعة، تقبّل يده و رجله، و تحلف أنّها ما رأت مثل هذا الكرم قطّ، هذا، مع سوء الرأي فيه، و سوء حديثه، و يقولون: ما على الأرض بغاء أبرك على صاحبه منه.
فضحك، و نفذت الكتب، و التوقيعات، بما رسمه.
فلما كان بعد مدّة، جاء الرجل، و عاد إلى نعمته، و خلع عليه سيف الدولة، و نظر في حوائجه.
[١] راجع القصة ٢/١٦٣ من النشوار.