نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٥ - ١٢٢ الوزير حامد بن العباس يعذّب المحسّن بن الفرات
و التقدّم إلى المستخرج [١] بالتوقّف عن ضربه، و إذلاله، ليؤدّي على مهل.
فتكفّل ابن الشلمغانيّ بأمره، و خاطب حامد بن العباس في ذلك، فردّه، فعاوده في مجلس حافل، و لجّ حامد، و لجّ ابن الشلمغانيّ، إلى أن قال حامد هاتم [٢] المحسّن، ابن كذا و كذا، و هاتم الغلمان و المقارع.
قال: فقبّل ابن الشلمغانيّ يده، فلم يقنع، و حلف أنّه لا بدّ أن يصفعه، و يضربه في ذلك المجلس، و توجّه الغلمان ليجيئوا به.
فلما عادوا، و معهم المحسّن، قام ابن الشلمغانيّ، من قبل[١٥٥]أن يدخل المحسّن، و انصرف، فاستشاط حامد، و جنّ، و كاد أن يقبض على ابن الشلمغاني، و يوقع به، ثم استرجع، و أخرج غيظه على المحسّن، و صفعه الصفع المشهور، الذي كان سبب قتل المحسّن له [٣] ، لما ولي أبوه الوزارة الثالثة.
قال: و نهض ابن الشلمغاني، فدخل إلى دار حجبة حامد، مغموما، و أخذ يشكو ما يجده إلى الحاجب، و يتشاكيان، و يقول: هذا الرجل يريد أن يقتلنا كلّنا بعده، و أن لا يبقي لنا باقية، يا قوم، أيّ شيء يعمل بنفسه؟ قال: فهو كذلك، إذ دعا حامد بحاجبه، و قد قام عن مجلسه، و ردّ حامد المحسّن إلى محبسه بعد ما جرى، و قال للحاجب: ويحك، أين ابن الشلمغانيّ؟ فقال: عندي في الحجرة.
قال: فما قال؟ قال: لم يقل شيئا.
[١] المستخرج: الذي يكلف باستخراج مبالغ المصادرة المقررة على المصادرين، و يقوم عادة بالتعذيب عند المطالبة.
[٢] هاتم: لغة بغدادية في هاتوا.
[٣] راجع تجارب الأمم ١/١٠٣.