نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٨ - ٦٠ الخوارج يقطعون السارق من المرفق
٦٠ الخوارج يقطعون السارق من المرفق
حدّثني أبو الحسين علي بن لطيف [١] ، المتكلّم على مذهب أبي هاشم [٢] ، قال:
كنت مجتازا بناحية قزدار [٣] ، مما يلي سجستان [٤] و مكران [٥] ، و قد كان يسكنها الخليفة من الخوارج، و هي بلدهم و دارهم، فانتهيت إلى قرية لهم، و أنا عليل، فرأيت قراح بطيخ [٦] ، فابتعت واحدة، فأكلتها، فحممت
[١] في الأصل نظيف، و التصحيح من معجم البلدان الذي نقل القصة (٤/٨٦) .
[٢] أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي، شيخ المعتزلة في زمانه: ترجمته في حاشية القصة ٢/١٠٩ من النشوار.
[٣] في الأصل: وردان، و التصحيح من معجم البلدان، و قزدار من نواحي الهند، و قد تسمى قصدار أيضا، بينها و بين بست ثمانون فرسخا (معجم البلدان ٤/٨٦) .
[٤] سجستان: ناحية كبيرة، اسم مدينتها زرنج، تبعد عن هراة عشرة أيام (معجم البلدان ٣/٤١)
[٥] مكران: انظر حاشية القصة ١/٥٥ من النشوار.
[٦] القراح: الأرض الظاهرة التي لا شجر فيها (فقه اللغة ٢٩٦) ، قال ياقوت في معجم البلدان ٤/٤٥: إن البغداديين يسمون البستان قراحا، و إن في بغداد محال عامرة آهلة، يقال لكل واحدة منها: قراح، كانت قديما بساتين، ثم دخلت في عمارة بغداد، منها قراح ظفر، و قراح ابن رزين، و قراح القاضي، و قراح أبي الشحم، أقول: إن الوصف الذي يثبت على الأرض، يلصق بها حتى و ان تغيرت الصفة، و المحلات التي ذكرها ياقوت، إنما سميت قراحا، لأنها كانت في الأصل أقرحة، فلما غرست بساتين، ثم عمرت دورا، ظل اسم القراح لاصقا بها، و قد كان إلى جوارنا في محلة العوينة ببغداد منذ خمسين سنة، قطعة أرض جرداء، تعرف ببستان الواوي، كانت فيما مضى بستانا يطرقه ابن آوى، و كذلك الحال في بستان الخس بالباب الشرقي ببغداد، فقد كانت قراحا يزرع فيه الخس فعرفت به، و قد عمرت منذ عشرات السنين، و أصبحت محلة آهلة، و لكن اسم بستان الخس، ظل لاصقا بها.