نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٥ - ١٦٩ دكين البدوي يسلّ فرس معز الدولة
و صاح الأمير معزّ الدولة، و ركب سرعان العسكر في طلبي، فما زلت أركض، و خلفي جماعة[٢٢٨]، حتى حصلت في شعب طويل، و هم ورائي.
فاستقبلني قوم من العلاّفة [١] ، رأيتهم على بعد، من ضوء مشاعلهم، و معهم عسكر.
فقلت في نفسي: يا دكين، اليوم يومك، وراءك عسكر، و أمامك عسكر، فإن ملكوك، لم يوصلوك إلى معزّ الدولة، إلاّ ميتا، و ليس غير الإقدام على ما تقدّر فيه النجاة.
فقام في نفسي أن أحمل على من هو أمامي، و ليس لهم علم بخبري، فسللت سيفا كان معي، فوق ثيابي، و تحت الجبة التي لبستها من ثياب سوّاس معزّ الدولة، و حرّكت و هم لا يروني، لأنّهم في الضوء، و أنا في الظلمة.
فلما قربت منهم، صحت بهم صياحا عظيما، فقدّروني ابتداء خيل قد كبستهم، تريدهم.
و أقبلت أحمل على واحد، واحد، و أنا أضرب، فيتوقّاني، و أحذره، إلى أن تخلّصت منهم، و جريت.
و لحقت بهم الخيل التي كانت خلفي، و تشاغلوا بمساءلتهم عنّي قليلا، ففت الفريقين.
و حملت الفرس إلى الشام، فبعته على سيف الدولة، بثلاثة آلاف درهم، [٢٢٩]و دحت في البلاد، إلى أن صرت إلى بغداد، و معزّ الدولة، يطلب قوما من العرب، ليفرض [٢] لهم و ينفذهم إلى بعث.
فحملني المسيّب بن رافع العقيليّ، في جماعة، إليه، عرضهم عليه، فأثبتني.
[١] العلاف: بائع العلف أو صاحب العلف.
[٢] الفرض: تعيين مقدار الأجر للشخص الذي يختار لإنفاذه في بعث للمحاربة.