نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٨٧ - ١٧٨ بين القاضي الإيذجي و المفجع الشاعر
فعملت:
و ريح تغيم الجو مما تثيره # و تستلب الركبان ريط العصائب
نصبت لها نفسي و أنصبت صاحبي # إلى أن نزلنا في ديار الحبائب[٢٥٢]
قال: و أنشدني لنفسه:
أ تحسب العين أنّها طرحت # على فؤادي ثقلا من الشغف
ما أبله العين في توهّمها # بأنّها عرّيت من التلف
١٧٨ بين القاضي الإيذجي و المفجع الشاعر
أخبرني أبو عليّ الحسن بن سهل بن عبد اللّه الإيذجيّ، و كان يخلف أبي على القضاء [١] بإيذج [٢] ، و على رامهرمز [٣] ، ثم لم يزل على الحكم، و نادم أبا محمد المهلّبي في وزارته [٤] ، فغلب عليه، و علا محله عنده، و تخالع،
[١] الذي كان يخلف والد المؤلف على القضاء بإيذج هو سهل بن عبد اللّه الإيذجي والد الحسن راجع القصة ٢/١ من النشوار.
[٢] إيذج: راجع حاشية القصة ٢/١ من النشوار.
[٣] رامهرمز: راجع حاشية القصة ٢/٨٢ من النشوار.
[٤] في معجم الأدباء ٥/٣٣٤: إن الإيذجي و آخرين من القضاة، كانوا ينادمون الوزير المهلبي، و يجتمعون عنده في الأسبوع ليلتين على اطراح الحشمة، و التبسط في القصف و الخلاعة، فيلبسون المصبغات، و يرقصون، و يغمس كل واحد منهم لحيته في الشراب و يرش بها أصحابه، فإذا أصبحوا عادوا إلى عاداتهم في التزمت، و التوقر، و التحفظ بأبهة القضاء و حشمة المشايخ الكبراء.