نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٨ - ١٥٢ أبو المغيرة الشاعر يروي خبرا ملفقا
فازداد عجبي من الأمر، و قلت لبعض الحاضرين: بم يعرف هذا القاضي؟ فقال: بفلان.
فأطلت الحديث في معناه، حتى عرفت أنّ له ابنة عاتقا [١] ، و زوجة، فلم أشكّ، أنّ النبّاشة ابنته.
فتقدّمت إليه، و قلت له: بيني و بين القاضي-أعزّه اللّه-حديث، لا يصلح إلاّ على خلوة.
فقام إلى داخل المسجد، و خلا بي، و قال: قل.
فأخرجت إليه الكفّ، و قلت: أ تعرف هذه؟ فتأملها طويلا، و قال: أما الكفّ فلا، و أمّا الخواتيم، فخواتيم ابنة لي، عاتق، فما الخبر؟ فقصصت عليه الحديث بأسره.
فقال: قم معي، و أدخلني داره، و غلق الباب، و استدعى طبقا، و طعاما، و استدعى امرأته.
فقال له الخادم: تقول[٢٠٣]لك: كيف أخرج و معك رجل غريب؟ فقال: لا بدّ من خروجها تأكل معنا، فهنا من لا أحتشمه.
فأبت عليه، فحلف بالطلاق لتخرجين، فخرجت باكية، فجلست معنا.
فقال لها: أخرجي ابنتك.
فقالت: يا هذا، قد جننت، فما الذي حلّ بك؟فقد فضحتني، و أنا امرأة كبيرة، فكيف تهتك صبيّة عاتقا؟ فحلف بالطلاق لتخرجنّها، فخرجت.
[١] العاتق: الجارية أول ما أدركت.