نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٧ - ١٤٧ قاضي شيراز يحكم بين صوفيّ و صوفية
١٤٧ قاضي شيراز يحكم بين صوفيّ و صوفية
حدّثني أبو القاسم عبد الرحيم بن جعفر السيرافي، الفقيه، المتكلم، المعروف بابن السماك رحمه اللّه، قال:
حضرت بشيراز، عند قاضيها أبي سعد بشر بن الحسن[١٩٠]الداودي، و قد ارتفع إليه صوفيّ و صوفيّة.
قال: و أمر الصوفيّة هناك مفرط جدّا، حتى يقال إنّ عددهم ألوف، رجال و نساء.
قال: فاستعدت المرأة على زوجها إلى القاضي، فلمّا حضرا، قالت له:
أيّها القاضي، هذا زوجي يريد أن يطلّقني، و ليس له ذلك، فإن رأيت أن تمنعه.
قال: فأخذ أبو سعد، يعجّبني من هذا الكلام، و ينبّهني على مذاهب الصوفيّة فيه.
ثم قال لها: كيف ليس له ذلك؟ قالت: لأنّه تزوّج بي، و معناه قائم، و الآن يذكر أنّ معناه قد انقضى منّي، و أنّ معناي قائم فيه ما انقضى، فيجب أن يصبر، إلى أن ينقضي معناي فيه، كما انقضى معناه منّي.
فقال لي أبو سعد: كيف ترى هذا الفقه؟ ثم أصلح بينهما، و خرجا من غير طلاق.