نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٢ - ١٥٢ أبو المغيرة الشاعر يروي خبرا ملفقا
فقلت: الذبح قد فاتك، و لكنّك تتمكّنين من جراحات توقعينها بي، و لا تأمنين أن أفلت فأذبحك، أو أهرب و أكشف هذا عليك، ثم أسلمك إلى السلطان، فيكشف جنايتك الأولى[٢٠٨]، و الثانية، و يتبرّأ منك أهلك، و تقتلين.
فقالت: افعل ما شئت، فلا بدّ من ذبحك، و قد استوحش كل منّا من صاحبه.
فنظرت، و إذا الخلاص منها يبعد عليّ، و لا آمن أن تجرح موضعا من بدني، فيكون فيه تلفي، فقلت: الحيلة أعمل فيها.
فقلت: أو غير هذا.
فقالت: قل.
فقلت: أطلّقك الساعة، و تفرجين عني، و أخرج من البلد، فلا تريني، و لا أراك أبدا، و لا ينكشف لك حديث في بلدك، و لا فضيحة، و تتزوّجين من شئت، فقد شاع عند الناس، أنّ يدك قطعت لخراج خبثها، و تربحين الستر.
فقالت: تحلف أنّك لا تقيم في البلد، و لا تفضحني فيه أبدا؟ قال: فحلفت بالأيمان المغلظة.
فقامت عن صدري، تعدو، خوفا من أن أقبض عليها، حتى رمت الموسى بحيث لا أدري، و عادت، فأخذت تظهر بأنّ الذي فعلته، مزاح، و تلاعبني.
فقلت: إليك عنّي، فقد حرمت عليّ، و لا تحلّ لي ملامستك، و في غد، أخرج عنك.
فقالت: الآن علمت صدقك، و و اللّه، لو لم تفعل[٢٠٩]، لما نجوت من يدي.