نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣١ - ١٤٩ من شعر أبي فراس الحمداني
و له في الأسر قصيدة أوّلها:
أراك عصيّ الدمع شيمتك الصبر # أ ما للهوى نهي عليك و لا أمر [١]
و يقول فيها:
تكاد تضيء النار بين جوانحي # إذا هي أذكتها الصبابة و الفكر
معلّلتي بالوعد [٢] و الموت دونه # إذا متّ عطشانا [٣] فلا نزل القطر
و إنّي لنزّال بكلّ مخوفة # كثير إلى نزّالها النظر الشزر[١٩٤]
و أصدى إلى [٤] أن ترتوي الأرض و القنا # و أسغب حتى يشبع الذئب و النسر
و لا أصبح الحيّ الخلوف بغارة # و لا الجيش ما لم يأته قبلي النذر
و يا ربّ دار لم تخفني منيعة # طلعت عليها بالردى أنا و الفجر
و حيّ رددت الجيش حتى ملكته # هزيما ورّدتني البراقع و الخمر
و ما راح يطغيني بأثوابه الغنى # و لا بات يثنيني عن الكرم الفقر
و ما حاجتي بالمال أبغي و فوره # إذا لم أفر عرضي فلا وفر الوفر
أسرت و ما صحبي بعزل لدى الوغى # و لا فرسي مهر و لا ربّه غمر
و لكن إذا حمّ القضاء على امرئ # فليس له برّ يقيه و لا بحر[١٩٥]
و يقول فيها:
و قال أصيحابي الفرار أو الردى # فقلت هما أمران أحلاهما مرّ
و لكنّني أمضي لما لا يعيبني # و حسبك من أمرين خيرهما الأسر
و لا خير في دفع الردى بمذلّة # كما ردّها يوما بسوءته عمرو [٥]
[١] في الديوان ص ١٥٧.
[٢] في الديوان: بالوصل.
[٣] في الديوان: ظمآنا.
[٤] في الديوان: فأظمأ حتى.
[٥] هو عمرو بن العاص بن وائل السهمي (٥٠ ق هـ-٤٣ هـ) : برز لقتال الإمام علي بن أبي طالب في صفين، فأدركه الإمام و أراد قتله، فطرح نفسه على الأرض، و كشف سوأته، فاستحيا الإمام و كف عنه راجعا، و كان عمرو من أنصار معاوية في حربه مع الإمام علي.