نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦١ - ١١٢ مريض بالاستسقاء تشفيه أكلة جراد
١١٢ مريض بالاستسقاء تشفيه أكلة جراد
حدّثني [١] بعض المتطبّبين، قال: حدّثنا أبو منصور بن مارية [٢] ، كاتب أبي مقاتل، صالح بن مرداس [٣] الكلابيّ، صاحب حلب [٤] ، و كان أبو منصور من رؤساء أهل الصراة، الذين يضرب بهم المثل، في كل فنّ، و كان أديبا، و قد شاهدته، و لم أسمع منه هذه الحكاية، قال: أخبرني [أحد]شيوخنا، قال:
كان بعض أهلنا قد استسقى، و أيس من الحياة، فحمل إلى بغداد، فشوور الطبّ [٥] فيه، فوصفوا له أدوية كثارا، فعرفوا أنّه قد تناولها بأسرها، فلم تنجع، فأيسوا منه، و قالوا: لا حيلة لنا في برئه، و هذا تالف.
فسمع العليل ذلك، فقال لمن كان معه: دعوني الآن أتزوّد من الدنيا، و آكل ما أشتهي، و لا تقتلوني بالحمية [٦] قبل أجلي.
فقالوا: كل ما تريد.
[١] وردت القصة في كتاب الفرج بعد الشدة.
[٢] في الأصل: مأرمة، و في معجم الأدباء ١/٤٨: مأزمة، و التصحيح من القصة ١/١٤٦ من النشوار، و بنو مارية أناس من أهل السواد يضرب بهم أهل السواد الأمثال لكبرهم في نفوسهم (مروج الذهب ٢/٣٦٤) .
[٣] في الأصل: مدرك.
[٤] في الأصل: دجلة.
[٥] الطب: الأطباء.
[٦] الحمية: منع المريض من تناول ما يضره من المأكول، و في الأمثال: البطنة رأس الداء، و الحمية رأس الدواء.